السيد محمد صادق الروحاني
43
زبدة الأصول (ط الخامسة)
أدلّة عدم وجوب الاحتياط في الشُّبهة غير المحصورة أدلّة عدم وجوب الاحتياط في الشُّبهة غير المحصورة وأمّا المورد الثاني : فيقع الكلام فيه في جهتين : الأولى : في وجوب الاحتياط فيها وعدمه . الثانية : في حرمة المخالفة القطعيّة وعدمها . أمّا الجهة الأولى : فقد استدلّ لعدم وجوبه بوجوه : الوجه الأوّل : الإجماع على ذلك . ويتوجّه عليه : أنّ القدماء لم يتعرّضوا للمسألة ، بل هي معنونة في كلمات متأخّري المتأخّرين . فكيف يُعرَف اتّفاقهم عليه ؟ ! أضف إليه أنّ مدرك المُجمِعين معلومٌ ، وهو أحد الوجوه الآتية ، فلا يكون إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام . الوجهالثاني : أنّ الاحتياط في الشُّبهة غير المحصورة مستلزمٌ للعُسر والحرج ، وهما في الشريعة منفيّان . وفيه : أنّ المنفيّ هو العُسرالشخصي لا النوعي ، ممّا يقتضي اختلافه باختلاف الأشخاص والأزمان ، وغير ذلك من الخصوصيّات ، فلازمه وجوب الاحتياط في موردٍ مع عدم لزومه في موردٍ آخر . معأنّه فيشمول أدلّة نفي العُسر والحرج لوجوب الاحتياط - أي فيما إذا لم يكن متعلّق التكليف الواقعي حَرَجيّاً - كلامٌ سيأتي عند التعرّض لقاعدة لا ضرر فانتظر . الوجه الثالث : الاستدلال بما ورد ما في رواية الجُبُنّ : ( قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ الْجُبُنِّ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي مَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ ؟ فَقَالَ : أَمِنْ أَجْلِ مَكَانٍ وَاحِدٍ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ حُرِّمَ فِي جَمِيعِ الْأَرَضِينَ ، إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ